فخر الدين الرازي

119

شرح عيون الحكمة

أو لا يكون . مثال الأول : أن القائل إذا قال : من هذا الرجل ؟ فإذا قيل : زيد ، تحصل الفائدة ، وان قيل : أي شئ فعل فلان ؟ فقيل : ضرب أو قتل ، فإنه تحصل الفائدة . أما إذا قيل : في أو على ، فإنه لا تحصل فائدة . وإذا عرفت هذا فنقول : الذي لا يصح أن يخبر به البتة هو الحرف . والذي يصح أن يخبر به على قسمين : فإنه اما أن يدل ذلك اللفظ على الزمان المعين الذي لذلك المعنى وهو الفعل ، أو لا يدل . وهو الاسم . والمذكور في هذا الكتاب هو الاسم . أما الحرف فغير مذكور . ولعله سقط من قلم الناسخ . * * * قال الشيخ : « القول كل لفظ مركب » التفسير : اعلم : أن التركيب يقع على وجوه . وذلك لأن الحاجة إلى القول هي دلالة المخاطب على ما في نفس المخاطب . والدلالة اما أن تراد لذاتها ، أو لشئ آخر يتوقع أن يكون من جهة المخاطب . والتي تراد لذاتها هي الاخبار ، اما على وجهه ، أو محرفا عنه إلى صيغة التمني والتعجب ، أو غير ذلك . فما هو في قوة الاخبار ، أنك إذا قلت : نيتك تأتيني ، استشعر من هذا : أنك مريد لاتيانه ، والذي يراد لشئ يتوقع كونه من المخاطب ، فاما أن يكون ذلك دلالة أو فعلا غير الدلالة فان أردت الدلالة فتكون المخاطبة استفهاما ، وان أريد عمل من الأعمال غير الدلالة ، فهو من المساوى : التماس ، ومن الأعلى للأدنى : أمر ونهى ، ومن الأدون للأدنى : دعاء . هذا ما ذكره « الشيخ » في « الشفاء » ولنا فيه بحث مستقصى ذكرناه في كتاب « الهدى » * * * قال الشيخ : « القول الجازم ما احتمل ان يصدق به أو يكذب . وهو القضية » التفسير : هذا التعريف يقتضى تعريف الشئ ، بما لا يعرف الا به .